السيد جعفر مرتضى العاملي

67

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

حول لهم ولا قوة ، من الفقراء والضعفاء الذين جاؤوا للصلاة ، أو لتمضية الوقت ، والذين ينأون بأنفسهم عن المشاكل والمتاعب . فإذا خرج عليه السلام إلى القوم . وهم وأعوانهم في المسجد ، دون سواهم ، فإما أن يستجيب لمطالبهم . فيضيع الحق بذلك . . وإما أن يرفض فتثور الثائرة . ولا يوجد أحد ينقل الحقيقة للناس . . بل الموجودون هم خصوم علي ومناوئوه فقط . . فهل تراهم سوف ينقلون للناس حقيقة ما جرى . وسيعرفون الناس بأنهم هم المعتدون الغاصبون الظالمون لعلي ؟ ! . . وإذا كان الحكم والإعلام بيدهم ، فكيف سينقلون الصورة للأجيال ، وما هي طبيعة الشائعات التي سيطلقونها ، والأعذار التي سيتذرعون بها ؟ ! . . إن الأجيال التي ستأتي سوف تعتبر أن السلطة أمر تهفو له النفوس ، ويتنافس عليه الطامحون . ومن الذي سيعلمها ويبيّن لها : أن علياً لم يكن طالب سلطة كغيره من الناس وبذلك ينسد باب المعرفة للحق . . على جميع الأجيال . . وأما إذا أجابت السيدة الزهراء الطاهرة ، والتي كانت مفجوعة بأعظم إنسان خلقه الله ، والذي أخرجهم من الظلمات إلى النور والذي دفن للحظات خلت . . فمن المناسب هو أن يعاملوها معاملة تليق بها ، وبموقعها ، وتتناسب مع الظرف الذي تعيشه . . فإذا عاملوها بضد ذلك . . فان الناس كلهم سوف يدركون أنهم معتدون ظالمون ، وأنهم قد أتوا ليغتصبوا أمراً خطيراً هو أهم في نظرهم من كل شئ ، لا سيما وأن هذا الحدث قد حصل في مكان هو من أقدس الأمكنة وهو مسجد الرسول وحصل عند قبر رسول الله ( ص ) مباشرة وفي بيت الزهراء ، بالذات . . ولم يحصل في الشارع . . وقد حصل أيضاً بعد دفن الرسول مباشرة . . ومع البنت الوحيدة لهذا الرسول . ومع امرأة لا تقوى على الدفع عن نفسها أمام جماعة كبيرة من الرجال . . ومع من يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها . . إلى غير ذلك من خصوصيات . . من شأنها أن تزيد الأمر وضوحاً لمن يريد أن يفكر بالامر بأناة وتجرد . .